الذهبي
999
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال عبّاس ، عن ابن مَعِين : يُرمَى بالقَدَر . وقال مرّةً : كان قدريًا . وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ : وُلّي يحيى بعد سَلَمة بن عَمْرو ، فحدّثني أحمد بن أبي الحواريّ ، عن مروان قال : لما قدِم المنصور دمشق سنة ثلاثٍ وخمسين ومائة استعمل يحيى بن حمزة على القضاء ، وقال له : يا شابّ ، أَرَى أَهْلَ بلَدِكَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْكَ ، فَإِيَّاكَ والهديّة ؛ فلم يزل قاضيًا حتّى مات . قال أبو زُرْعة : وأعلم الناس بقول مكحول الهيثم بن حُمَيْد ويحيى بن حمزة . قال دُحَيْم وجماعة : مات يحيى سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة . 399 - يحيى البرمكيُّ ، هو الوزير يحيى بن خالد بن برمك ، أبو عليّ . [ الوفاة : 181 - 190 ه ] كان المهديّ قد ضمّ إليه هارون الرشيد وجعله في حُجْره ، فأحسن سياسته وأدّبه ، فلمّا استُخْلِف نوّه بذِكره ورفع محلَّه ، فكان يقول : قال أبي . وردّ إصدار الأمور وإيرادها إليه ، فلمّا قَتل ابنه جعفرًا خلّد يحيى في السجن . قال الأصمعيّ : سمعته يقول : الدنيا دُوَلٌ ، والمال عارية ، ولنا بمن قبلنا أسْوَة ، ولِمَن بعدنا عبرة . قال إسحاق المَوْصليّ : كانت صِلات يحيى إذا ركب لمن تعرّض له مائتي درهم . وقال المَوْصليّ : قال أبي : أتيت يحيى بن خالد فشكوتُ ضيقة ، فقال : ما أصنع لك ؟ ليس عندي شيء ، ولكن أدلك على أمر فكن فيه رجلا ، قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئًا ، وقد أبيت فألَح ، وقد بلغني أنك أعطيت بجاريتك ثلاثة آلاف دينار ، فهو ذا ، استهديه إياها ، فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار شيئا ، وانظر كيف يكون . قال : فوالله ما شعرت بالرجل إلا وقد وافاني ، فساومني بالجارية ، فلم يزل حتّى بذل لي عشرين ألفًا ، فلمّا سمعتها ضعُف قلبي عن ردّها ، فبِعْتُها ، فلمّا صرت إلى يحيى قال : إنّك لخسيس ، كنتَ صبرت ، وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا ،